- محمود ياسين
حاولي أيتها الكآبة مجددا ..
هذا التصميم يحسب لك، لديك روح دؤوبة يا مرض الشتاء والإسكندنافيين واليائسين والضجرين والعشاق الفاشلين، ناهيك عن الذين يبنون وجودهم على عدد اللايكات، دون أن اغفل بالطبع جموع من بشر استفردت أنت بهم على أنقاض حيواتهم المحطمة وحظهم العاثر ناهيك عن تداعيات وكلفة الحياة في زمن على هذا القدر من القسوة.
بالنسبة لي: ابتسم لإصرارك على سبيل تقدير العناد والإعلاء من الاستماتة في الانجاز وإحداث التأثير المرجو، أقدر فيك هذا ولو كنت الاسوأ والاكثر لؤما وشرا من بين كل العواطف والانفعالات..
حاولي مجددا لديك كل الوقت، مع اهمية لفت انتباهك لكوننا أنا وأنت لسنا في لعبة عض الأصابع وتحدي من ييأس اولا ويستسلم، أخبرك هذا من باب النزاهة..
عنادك يبقى عناد مرض مرتبط بالتوقيت ربما وبغرابة اطوار المناخ ، أما عنادي انا بالمقابل فهو عناد انسان لا يسعه الاستسلام ولقد كون خبرة متراكمة بشأنك وبأساليبك عزيزتي الكآبة، لذلك أمنحك الحق الكامل في استخدام ارشيف الذاكرة برمته والانقضاض ثانيا وثالثا ومايسعك الاحصاء من مرات، بينما استأذن من نيافتك وحضرتك في إحصاء كل المباهج القادمة بيقين وفي انجاز فصل إضافي من رواية لا يسعني تأجيلها لأجل أن أبدو مهذبا معك ومصغيا لحضورك المهيب..
لدي دنيا أعيشها ومراس فلاح يبتسم بلؤم لعدوانية وتقلبات الطقس ملقيا مع كل موجة ريح تبدد السحب الماطرة في الأعالي حبة قمح في فم التراب، يشعل ماتبقى من ثلث سيجارة بائتة ويبتسم في انتظار دنيا تتبرعم يقينا، وتقلبات طبيعة تنتهي دائما بموسم الحصاد.
كوني بخير أيتها الكآبة الدؤوبة، البيت بيتك تصرفي بارتياح وثقة في سعة صدر المضيف الذي هو أنا، وغدا ربما أجد بعض الوقت لمبادلتك مقتطفات من هذا النقاش القديم الجديد الذي لا تملكين سواه..
على اعتراف صادق انك تمكنت مؤخرا من تطوير منطقك الذرائعي، وانك تمكنت وببراعة من توظيف مزاجي ونزوعي للإمعان والتأويل وشغفي بفلسفة نيتشه، في سياق مرافعاتك الأخيرة لإقناعي بحتمية الانزواء والتخلي بوصفهما شكلا من الذكاء الوجودي والاستقامة الفنية ، محاولات جيدة بالطبع وتحسب لك، وربما يمكنك توظيف هذا الأداء في سياق التخفيف عن نفسك عندما تضجرين آخر المطاف امام عنادي الحتمي، ليس عنادا بالضرورة، يمكنك اعتبار الأمر شكلا من تخطي الوهم، والانتقال من مرحلة الاستسلام للمونولوج الحزين الرثائي إلى مرحلة توظيفه في لعبة وجودية أخرى لا تخلو من إضمار انجاز عمل فني وتوظيفك انت في المشروع بوصفك ضرورة فنية وعنصرا في الدراما وليس نمط حياة، وتقديرا أيضا لأهليتك كقوة اختبار لمدى مايتمتع به انسان عن آخر من جدارة بالحياة أيا يكن ما يختبرونه من مباغتات وخيبات، على أنني ربما حظيت بموهبة تحويل الأنقاض لجدران حماية والنزيف لوقود لا ينضب، ناهيك ياسيدتي عن كوني سئمت الهدر..
أستأذنك الآن..
تأكدي فقط من إغلاق النافذة في حال قررت المغادرة أثناء ما أغط في نوم عميق.




