حذّر جيك سوليفان أستاذ كرسي كيسنجر لفن الحكم بجامعة هارفارد ومستشار الأمن القومي الأميركي السابق، من أن الولايات المتحدة تواجه خطرًا حقيقيًا بفقدان تفوقها التكنولوجي وريادتها العالمية الأوسع لصالح الصين، وذلك في ظل قيادة بكين ما وصفه بـ “الصدمة الصينية الثانية” القائمة على بناء نظام تمويل دولتي لا مركزي وعالي الكفاءة وُجه بكثافة نحو القطاعات التكنولوجية والصناعية الاستراتيجية.
وأوضح سوليفان في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية، أن الصين نجحت في بناء سوق خاضعة للسيطرة وقادرة على تحقيق طاقات إنتاجية ضخمة تتفوق على القدرات الأميركية وحلفائها. مشيرًا إلى أن بكين ضخت ما يقارب 700 مليار دولار عبر أكثر من 1700 صندوق توجيهي ما أسفر عن بروز شركات وطنية عملاقة هيمنت على سلاسل التوريد الحيوية مثل البطاريات، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة الشمسية، والاتصالات.
وفي مقابل الصعود الصيني الذي استغل كأداة للإكراه والتنافس الجيوسياسي، انتقد المسؤول الأميركي السابق الاستراتيجية الاقتصادية لواشنطن لسماحها بهجرة جانب كبير من قاعدتها الإنتاجية إلى الخارج، وهو ما أدى إلى فصل الابتكار عن التصنيع وتآكل القوة العاملة الماهرة والخبرات اللازمة للبناء السريع، محذرًا من أن تركيز أسواق المال الأميركية على الكفاءة والعوائد السريعة بدلاً من المرونة والأمن القومي بات يشكل ثمنًا باهظًا يهدد أساسيات الإمداد الوطني.
وفي مواجهة المنافسة الخارجية المدعومة حكوميًا والتعقيدات البيروقراطية الداخلية التي تعيق الاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل التعدين والطاقة النووية، دعا سوليفان إلى تدشين «صندوق استراتيجي اتحادي» يرتكز على نقاط القوة الأميركية كالجامعات ومنظومة الابتكار، لتوجيه التدفقات المالية نحو صناعات المستقبل كالروبوتات والحوسبة المتقدمة، وشبكات الطاقة والإمدادات الدوائية.
وفي الختام أوضح التحليل أن الولايات المتحدة أعادت مرارًا تشكيل أركانها المالية لمواجهة الأزمات التاريخية، من تأسيس الائتمان الوطني في عهد هاميلتون، إلى إطلاق مؤسسات التمويل والابتكار في أعقاب الحرب العالمية الثانية. لافتًا إلى أن استعادة القاعدة الصناعية الأميركية اليوم تتطلب قدرًا مماثلًا من الإبداع لإعادة توجيه أسواق المال نحو الأهداف الوطنية طويلة الأمد.




