- رضوان الشجاع
لَمْ يَكُنْ شَاعِرَاً
كَانَ فَقَطْ،
يَخْرُجُ حِينَ يَشَاءُ مِنْ جَسَدٍ تَحَمَّلَ أعْبَاءَهُ،
و يَسْكُن فْي جَوْفِ هَذَا( الجِدَارِ)
ليَبْحثَ عَنْ مَخْرَجٍ لِلطَوَارِئ
إذْ يِكُنْ فِي الجِدَارِ،
لَا سَبِيِل لِمِرْآتِه كَي تُحدِقَ فِي وجْهِهِ،
تُهدِدُ بِالموت كعَادَتِها وجْههُ،
أوْ تُمَارِي تجَاعِيدَهُ لو أتَى الضَوْء،
وتُهْدِي ملامِحَه حفْنَةً مِنْ ضِيَاء
فِي الجِدَار يكُونُ كمِسْمَارٍ
بلِيِد
لا الطْرْق يُوقِظُه،
و لا الأبواب تُفْزِعُهُ إذا جَاءَتْ بِآخِرِ فِكْرَةٍ للمَوْتْ
لا يُبَالِي متى يَبْدأ الاحْتِضارُ
و كمْ حفْنةً سوفَ يدْلُقُها الذِينَ أضَاعُوه
لا يُبَالِي إذا قرَأ الفَاسِقُون أو الصَالِحُون على قَبْرِه الفاتِحة
لَمْ يَكُنْ شَاعِرَاً،
كَانَ فَقَطْ يَتَدَلَّى بأفْكَارِهِ،
عَسَى أنْ يُلَامِسَ قَاعَ الضَيَاعْ،
و كَانَ إِذَا مَا أحَسَّ بِوُحْشَةِ وحْدَتَهِ،
يَهُزُ بجِذْعِ الذِّكرَيَاتِ،
تُسَاقِطُ أحْزَانَهُ مُنذُ كَانْ
كَانَ فَقَطْ،
يُرَتِبُ أوْجَاعَهُ باعْتِدَالْ،
يُنَظِّمُ سَيْرَ الدُمُوعِ لِئلا تُعَرقِلَ صوتَ النَحِيِب
فيغرَقَ في صَمْتِه أو يَمُتْ عَارِياً مِن بُكَاء
كَانَ يُحِبُ النَحِيبَ كَثِيِرا،
لَكِنَّهُ لمْ يَكُنْ شَاعِرَا
لمْ يكُن كَاتِباً قطْ
كَانَ فَقَطْ،
يُعَلِقُ آلامَهُ فِي حلماتِ الحُرُوفِ
لِيَرضعَها كُلَمَا دَاهَمَ الجوعُ أفكَارَه،
ليَبْكِي عَلَى ما اعْتَرَى عُمرَهُ مِنْ ضَيِاعٍْ
لمْ يَكُن كَاتِباً قطْ
كَانَ فقطْ
(عَدَماً ووجُودَاً) بِآن، *
كَانَ يَفتِشُ عِنْ كُنهِهِ تَارَةً،
ينْقضُ أفكَارَهُ إذا مَا تذكَرَ قَابِيلَ وأفْعَالهُ والغُرَاب.
مُنْذُ أتَى هَذهِ الأرضْ،
و السمَاواتُ تغْسِلُ( أخْطَاءَهم) بالدِمُوعِ،
و كَانَوا يُجازون غفرانها بالدِمَاء.





