- كتب: عبدالحكيم الفقيه
الورقة العشرون
كل موضوع في هذا الكون قابل أن يكون موضوعا شعريا، ويكتسب وقوره وسموه أو انحطاطه ودونيته في طريقة انعكاسه من قبل الشاعر وعرضه الشعري. الشعر شعور والقصيدة قصد ووجهة وهدف، لذا يلاحظ أن معظم القراء يتساءلون: ماذا يريد الشاعر أن يقول في هذه القصيدة؟ ما قصده؟ وهذا للأسف سائد لدى قراء الشعر على نطاق واسع دون أدنى اهتمام بعناصر القصيدة الأخرى، وترك التعمق في قراءة القصائد للدرسة والنقاد والشعراء، والقاريء العادي بحاجة لدليل عملي يرشده لكيفية التعاطي مع القصيدة وهذا ما يجب أن تقوم به المدارس والجامعات والوسط النقدي، ومن حق القاريء العام ألا يحرم من المتعة الجمالية التي تكتنفها القصيدة ويجب ترميم الجسر الذي يربط بين الشاعر والقاريء باسمنت الثقافة وحديد النقد والمعذرة على خشونة الاستعارة هنا.
الشعر مغيب عمدا عن عموم القراء اما عن طريق الغموض الذي يقترفه الشاعر مجاراة لأقرانه وتحولهم إلى نخبة النخبة والاستعلاء على الناس أو عن طريق الركاكة والهبوط واضمحلال الشعر في المباشرة والتقريرية السطحية، أو في احاديث العامة في افراغ اي قصيدة من شعريتها أو التخبط والتعقيد النقدي الذي أدخل الشعر وادخل نفسه في زنزانة انفرادية وخصوصا حين يكون الناقد من خارج الوسط الابداعي الشعري.
الشعر والحديث عنه سوق لا يمكن ضبطه والتحكم فيه حيث صار وخصوصا مع مجيء النت ووسائل التواصل الاجتماعي أمرا شائعا فمن حق كل شخص يمتلك حاسوبا او موبايلا أن يفتي حتى في شعر طاغور أو هوميروس.. سأسند جمجمتي بسبابتي .
وتتبع غدا الورقة الحادية والعشرون.





