- كتب: عبدالحكيم الفقيه
الورقة الرابعة عشرة
الشاعر إنسان مرهف الإحساس، يمتلك موهبة فصقلها، وخاض تجربة في قول الشعر، وقدم تساؤلات وأفكارا وثيمات من رؤيته للذات والكون والحياة معتقدا ان كثيرا من الناس يقاسمونه الهموم حيث يعتبر نفسه رسولهم ولسان حالهم، فما الذي يريده الشعر من الناس؟ وما يريده الناس من الشعر؟ وهل أوفى كل طرف بالتزاماته؟.
لا يريد الشاعر من الناس شيئا سوى ألا يغمطوه حقه ولا يبخسوا الناس أشياءهم فهو يبادل الناس الحب وهو في صفهم في مدرسة الحياة، والناس لا يريدون من الشعر شيئا سوى أن يكون لسان حالهم وبوصلتهم في الظروف الحالكة، وينير لهم المسلك والسبيل، إن وجد الشاعر مجتمعا متوحشا فهو يريد أن يقلم أظافرهم وينزع نابهم ويبتر مخالبهم كي يعودوا الى نبل الانسانية وسلام الحياة وتضييق مساحة الموت، ويخلق كونا شعريا لا متناه من الحب والعدل والرقي الجمالي والسمو الروحي.
الشعر يخلق المتعة ويطرد اليأس، وينفخ إطارات التفاؤل كي تعبر قاطرة الأمل والحلم إلى غد أرغد وأفضل وأقل إيلاما، فالشعر شمعة الأنفاق وشمس الآفاق وبصيص الأماني والسعادة، فالشعر ظل ناصع للانسان وضرورة من ضرورات الحياة والوجود، ووضعه كضرورة يأتي كحق مكتسب عبر تراكمات الأحقاب وليس محض صدفة أن تذكره النصوص المقدسة ومنها القرآن في أكثر من آية بل أفرد القرآن سورة من سوره باسم الشعراء بغض النظر سلبا او ايجابا وهذا يدل على مكانة الشعر في حياة البشر لما له من وقع وأثر واضح الملامح في سياق الحياة.
لذا على المجتمعات والدول الاهتمام بالشعراء لأنهم مخلوقات متميزة ونادرة تمثل نسبة ضئيلة بين العوام وهم كائنات لن تتكرر مثلهم كالمطربين والفلاسفة والمفكرين والروائيين بل كالأنبياء، وبالمقابل عليهم التزامات وواجبات نحو عموم الشعب ونحو بلدانهم ونحو بني البشر على سطح هذا الكوكب الأزرق الجميل.
***
تتبع غدا الورقة الخامسة عشرة





