ADVERTISEMENT
بيس هورايزونس
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
الجمعة, يوليو 31, 2026
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
No Result
View All Result
بيس هورايزونس
No Result
View All Result

أوراق عن الشعر (25، 26، 27، 28، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، 36، 37)

by بيس هورايزونس
9 يوليو، 2023
ADVERTISEMENT
Share on FacebookShare on Twitter

  • كتب: عبدالحكيم الفقيه



الورقة الخامسة والعشرون

يقول المثل اليمني “الناس وحوش حتى يتعارفوا”، فما بالك حين يكون المتعارفون هم الشعراء، فما أبدع حين تقابل شاعرا كنت لا تعرفه إلا من خلال الجرائد وتكون سعادة منقطعة النظير حين تلتقيه شخصيا.. أما عن شعراء من أمم أخرى فلن تلتقي بهم إلا عبر الترجمات، وتعد الترجمة مهمة جدا وصعبة جدا حين تنقل قصيدة من لغة إلى أخرى محاولا نقل جمالياتها وايقاعها وأبعادها الثقافية وهذا لن ينجزه إلا النادر من المترجمين الذين يتقنون اللغتين ويطلعون على الثقافتين لذا تعد الترجمة وخصوصا ترجمة الشعر من أعقد وأصعب المهام لأن القصيدة تخسر بعض العناصر حين تترجم واعتبرت الترجمة خيانة لكنها خيانة لابد منها.

الشاعر نحلة لابد له من الاضطلاع على المروج الشعرية الانسانية ليعرف حقيقة الواقع الشعري وإلى أين وصل شعراء العالم وكيف ينظرون إلى الإنسان والوجود والحياة وما خصوصية كل أمة وكل لغة وهذا لن يتحقق إلا عبر ترجمة الشعر.

ولقد بذلت في الوطن العربي جهود فردية وجماعية في نقل الشعر إلا أنها مزاجية اختيارية دون معرفة المشهد الشعري في شعر اللغة المستهدفة وثقافتها، ومن الجديد ذكره أن نسبة ترجمة الشعر في الترجمات ضئيلة ومحدودة وأنجح الترجمات هي التي يقوم بها شعراء لأنهم يعرفون من أين تؤكل الكتف ويتقمصون شخصية الشاعر الأصلي عند نقل القصيدة.
يعتمد البعض على الترجمة الآلية راهنا في ترجمة القصائد مع انتشار الشبكة العنكبوتية إلا أنها  تبدو كمترجم مسطول أو مخمور حيث تقتل القصيدة واللغة معا.

الورقة السادسة والعشرون

أن تفتح صدرك للناس كي يقطنوا، وتعصر عقلك كي تبهجهم بفكرة جديدة تحسن وجودهم، وأن تغلف بروحك أحلامهم، وأن ترهف أحاسيسك كي تثور على ما يعكر صفوهم وأن تتألم كي تخلق لهم بصيص أمل وفرح، لا محالة فإنك حتما شاعر فدعهم يغتسلون بماء قصيدتك ويضمدون جراحهم ببلسم كلماتك فأنت لسان حالهم، وصوت من لا صوت له.

التطورات والتراكمات والانتقال من الاقطاع إلى رحاب المدنية والدولة ألغت مهمة الشاعر العربي التي كانت تدوين تاريخهم وبطولاتهم وفي العصر الحديث صارت مهمته التعبير عن إلانسان سواء أكان ذاتيا او موضوعيا فإن أنجح القصائد هي التي يقول عنها القاريء إنها  تعبر عنه وسبقه الشاعر إلى قولها.

ويتصدى الشاعر لمنغصات الزمن المعاصر من شحوب الروح وغربتها، من اسمنت وجلافة المدن ومن القمع البوليسي، ومن التفقير والتجويع، ومن الرقيب والمخبر، وتلوح القصيدة المعاصرة كبوح سيكولوجي وشكوى من هذا الواقع المختل وصارت مهمة الشاعر تربوية وتعليمية يوجه القراء ويزودهم بالأمل والإرادة والفرح رغم أن حزن الشاعر لو توزع على سكان مدينة لكفاهم.
الشاعر لا يتوقع من الجمهور رد جميل ولا مكافأة وما يهمه هو أن يدركوا رسالته ووصول قصائده لغايتها وبغيتها، ومن الطريف والجدير ذكره هو أن معظم الشعراء اذا امتلكوا سلطة مهما كان نوعها فإن دكتاتوريتهم تلوح ويمارسون ضد بعضهم البعض أبشع قمع من قمع السلطات ويحقدون أبشع من حقد البدو والبعير مضرب المثل.


الورقة السابعة والعشرون

ماذا يفعل الشعر في عالم اليوم المفعم بالحروب والنفاق والقمع والمرض والجهل والفقر والموت والتفاوت الطبقي والقلق والذبحات والجلطات وكوارث الطبيعة وفساد الساسة واختلال الاقتصادات…. إلخ؟.

الشعر يطرح نفسه كمرمم روحي ينتشل الانسان من دونيته وضعفه، ومرشد روحي، ومعبد طرقات للسكينة والطمأنينة، وناصح أمين حيث لا يملك الشعر إلا قرار نفسه، وليس إشارات إلزامية.. الشعر ليس أيدلوجيا لنقول بضرورة العودة إلى الشعر أو أن “الشعر هو الحل”.. الشعر هو التعامل الفني الراقي مع متغيرات الزمن والمكان ويعد الشعر أهم بلاسم جروح الإنسان المسحوق تحت عجلات قاطرة متغيرات الحياة المعاصرة، للشعر جدوى ومن يقل غير ذلك يفتري على الشعر كون مسيرة الشعر الطويلة تعطي دلائل وبراهين على حيويته وارتفاع حدته حسب الظروف لكنه لم ينزو أو ينسحب أو ينفصل عن الإنسان ويموت.

الورقة الثامنة والعشرون

الشعر فردوس لغوي، وواحة مخملية، وظل ملون يصنع من الحزن فرحا ومن الموت حياة ومن العبث نظاما.. ظل الشعر يحافظ على وجوده منذ الومضة الأولى حتى التو، وفرض نفسه كأبي الفنون جميعا وأصبح ضرورة وجودية، ولازمة لأغنية الكون.. يتغلغل في تقاسيم الطبيعة واللغات وينبجس رؤى معشبة في واحة التأمل.. يستبسط حينا وحينا يستعصي، يترافق مع الزمن وأحيانا يسبقه، يتعايش مع الأسطورة والتاريخ والقناع والطبيعة والرمز والإيحاء ويتغلغل في أوردة فنون شتى، ويلوح في الغالب (مثل السيف فردا).. إنه الحدس والهاجس والنبوة وثمرة على أشجار التأمل.. يصطفيه الشاعر ويصطفي الشاعر ويعيش مع قائله في لحظة حلول ونيرفانا ومع الطبيعة في هارمونية وانسجام وتلاؤم.. تعانقه الموسيقى فتنبثق الأغنية، يستلقي في اللوحات وظلالها، يخرج من صلب الزمان وترائب المكان ويربط بين القلوب، ويحرك سكون العقول وتتسامق فيه الأرواح. وقوده الخيال الذي لا يحد، ويلبس الواقع قميص المأمول “ويستحضر عوالما لم تخلق بعد” ، عبر محطات الكلاسيكية بصلابتها ومنطقها وزخرفتها وسموها ومعجمها وقوانينها ثم تمرد ليعبر محطة الرومنسية بجبالها وأنهارها وبساطتها وذاتيتها وحريتها وتغلغل في سكة الواقعية بكل أريحية ونجح في دقة تفاصيلها وتعدد وتباين أمواجها المتلاطمة وتعلق في الفراغ وفتح نوافذ الرؤية واتسعت مروجه وآفاقه ويسير كسيل يشق طريقه ويستلهم فردوس السماء حالما باستنساخها في الأرض.. إنه قيامة اللغة ونعيم الخيال وبوح الرمز وشذى الفكرة والتعبير.

الورقة التاسعة والعشرون

لاحظت أن هناك أمية جمالية وهناك جهل بالشعر وهناك أحكام معممة من خارج الشعر على الشعر، وأن العلاقات الشخصية – بغض النظر عن جودة أو رداءة الشعر- هي جسر النقد والترويج. ويلاحظ احتكار للمؤتمرات والندوات والأمسيات والسفريات على اسماء محددة متكررة مثل لوبيات المنظمات تماما، وأن الإعلام يعز من يشاء ويذل من يشاء، والمعايير منفلشة تماما، وأن الواقع والمشهد صار رديئا جدا مشابها لمنصات التواصل الاجتماعي، والمؤلم أن يصير الجهل بالشعر حتى في الوسط المثقف بل وصلت خطورة الجهل بالشعر للوسط الشعري، وكل شاعر حتى لو كان مبتدئا يقدم نفسه كأنه أشعر الناس على ظهر هذا الكوكب مصدقا لوهم الاشادة غير المسؤولة في المنصات، وهناك لعبة دنيئة للإظهار والتهميش، وهناك حصار إعلامي على كثير وتلميع المرتبطين بالحاكم أوأجهزته الأمنية. وليس الشعراء من يحاصرهم الإعلام بل؛ بعض من لهم علاقة بالفن والفكر وكل من يؤثر ولا يهادن.

قد يقول قائل: الشاعر يفرض نفسه بجماليات شعره وهذا كان زمان أما راهنا صار العكس فالشعر الرديء يروج لقائله وكأن الذوق العربي واليمني على وجه الخصوص قرر الانتحار أو الاستهتار وكأن واقع اليوم مرحلة انتقالية، أقل ما يقال عنها أنها البرزخ فلم يعد يدرك المرء هل هو حي أم ميت؟

الورقة الثلاثون

الشعر كثافة حس، وفيض شعور، وعصارة فكر، ومناجم خيال، واتقاد قلق، وتوتر وانفعال، وانهمار حكمة، وانبثاق ووميض عالم جديد، وجدة وتراكم للمعطى وتجاوز، وحياة دون شوائب، ويظهر لنا التراث المدون أن الشعراء بشر عاديون يغضبون ويفرحون وتدور بينهم رحى معارك كلامية، وتزلف وتقرب إلى الحاكم والسلطة، وتحدث عملية اقصاء فيما بينهم. وما يحدث راهنا في الوسط الشعري ليس بجديد بل امتداد لما سبق وتواتر من ممارسات ومقروئية.

ليسأل أحدهم نفسه: ماذا يجدي ويفيد لو أكون أنا أشعر إنسان في العالم؟ لن يجدي شيئا، والسباق والقتال في سبيل الشهرة لن يفيد شيئا.. لذا التواضع والإنسانية والأخلاق من مقومات الشاعر الجيد لأن الغرور والعدوانية واذكاء الفتنة تقلل من احترام الناس للشعر والشاعر ودليل على عدم احترام الذات ورسالة الشعر..
إن عملية الإقصاء ملحوظة في النشر والندوات والمشاركات ، وتعمد التشويه وممارسة الخسة في الوسط الشعري تشوه الشعر والشعراء وتنفر الناس ويكونون انطباعات سلبية عن الشعر والشعراء.

الورقة الحادية والثلاثون

يحاول الشاعر الإبتعاد – قدر المستطاع- عن أمراض العصر المتوارثة من تعصب وعنصرية وطائفية وشللية وانقسامات ولكن للأسف يمارسها بعض الشعراء وذوي الاهتمام بكل جلافة وسفور مع سبق الاصرار والترصد متناسين أن رسالة الشعراء كرسالة الأنبياء والمصلحين.. على سبيل المثال قلنا أن مسألة الأشكال الشعرية مسألة محسومة وصار ضروريا أن تتعايش جميع الأشكال لأن الشعر الجيد يوجد في كل الأشكال والشعر الرديء يوجد في كل الأشكال ومسألة أن شكلا أفضل من شكل مسألة تافهة لا تعي الشعر.. للأسف هناك مجلات لا تنشر الا شكل شعري محدد بل هناك لوبيات شكلية في المهرجانات، بل وصل الأمر إلى دور النشر التي لا تنشر الا شكل بعينه وهذه عنصرية فجة.

كتبت إحدى المجلات في نهاية سبعينيات القرن المنصرم أن السي آي ايه  تدعم بعض المجلات لخلق فتنة بين الشعراء حول الشكل الشعري وكنت أعتقد حين قرأتها لاحقا إنه كلام سطحي ومبالغة وتهويل لكن الممارسات الراهنة تثبت صدق كلام المجلة وأن الاستهداف الثقافي لا يقل شأنا عن الاستهداف السياسي والاقتصادي وأن أذرع المستعمر الجديد تصل حتى لروح الأمة المتمثل في الآداب والفنون وأن “فرق تسد” وصلت حتى للشعر.

الورقة الثانية والثلاثون

الشعر. وما أدراك ما الشعر؟ فن لغوي سيكولوجي اجتماعي إنساني، يعزف على وتر الكلمات، ويراقص الرؤى، ويثمل المتلقين حين يتعتق بإتقان ودراية ومراس.. الشعر صار متغلغلا في كافة المناشط والفنون، كان له جمهور واسع فأخذ بالتناقص لظهور أشكال أدبية أخرى، ولغموضه وتعقيداته وتحوله إلى فن النخبة، لكنه تارة ينزوي، وتارة يتسع ويعانق قطاعا واسعا من القراء حين يكون له قضية ويصاغ بجمال وبساطة.. الشعر خدم الغناء والغناء خدمه، يتعاون مع الرسم، يشارك المجتمع همومه، يخلق المتعة ويرتقي بالأذواق، يلهب الحماس في لحظات المقاومة والثورات والانتفاضات، ويرفرف كالحمام في لحظات الهدوء والسلام.. إنه فن الحياة ومصدر الخلود، يدفع الشعراء ضريبة عدم  صمتهم على أخطاء السياسة والمجتمع التشرد والنفي والتكفير والتخوين والرعب والسجن والتصفية.. لا ينتعش الشعر إلا في زمن الحريات ويلجأ للغموض والرمز والتعقيد في مناخ القمع والدكتاتوريات، وهناك نماذج عديدة ممن تعرضوا لأبشع العقوبات جراء شعرهم الذي ينحاز لصفوف المظلومين، سواء ما حفظ لنا التاريخ أو ما نقرأه في زمننا الراهن، وشهد القرن العشرون انفجارا شعريا واسعا بسبب التقدم التكنولوجي وردود الفعل نحو حربين عالميتين وحرب باردة واتساع الثورات والانقلابات وانكماش الاستعمار، وفتح الشعر آفاقا واسعة وانتشرت المجلات ودور النشر والترجمات وعاد للشعر بريقه بعد أن خفت وفقد مساحته في القرون السابقة حين تحول لرسم أشكال وخصوصا عند الأوروبيين حيث تجد قصيدة على شكل شجرة وقصيدة على شكل ثعبان وعلى شكل أسهم ويعد هذا نظما ومن علامات انحطاط الشعر كما يدون بعض مؤرخي الأدب والشعر على وجه الخصوص.

وفي القرن العشرين برز الشعر الملتزم واتسع دور شعر المقاومة واتسع نطاق قمعه ونزح الشعراء للمنافي هربا من البطش وخصوصا بسبب الانقسام العالمي الرهيب بين أيدلوجيتين ومعسكرين.

الورقة الثالثة والثلاثون

الشعر كون تجريدي يسوسه الحلم والأمل في اعادة ترتيب الوجود بما يطابق الحلم في التغيير بحيث تختفي منغصات حياة الإنسان على ظهر هذي البسيطة. صحيح أن الشعر قول دون عمل “وأعذب الشعر أكذبه” لكنه صادق التجربة وصادق الشعور بما يخص الحلم والرؤية أما عن قدرة الحلم على التموضع في الواقع فهذا متروك للزمن كون الشاعر “يجري أمام زمانه” و “ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا”.. الشعر تنظير رؤيوي يستهدف التوق والنزوع نحو الأفضل الأقل إيلاما وهو احتجاج مهذب ضد الموت الذي يلف كل شيء، وفي الشعر تتداخل الأزمنة والأمكنة ويفلح الشعر في اعادة الروح للماضي وشخوصه “لأداء دورهم في مسرح الحياة الراهنة”، وما يخدم التوق المستقبلي ويشذب انسانية الانسان كأسمي كائن في هذا الكون اللغز الذي يحاول الشاعر بسلاح الخيال فك طلاسمه و غوامضه.

الشاعر يبث الحياة في كل ما حوله ويؤنسن الجماد والأشياء ويكمل نقص الواقع ويخلق حوارا مع الأشياء وحوارا مع الذات من اجل اضافة تحفة فنية تضاف للوجود، فكل نص شعري اضافة فنية للوجود الذي يراه الشاعر برؤية مختلفة عن بقية الرؤى، لذا يحس الشاعر بغربته وغرابته وعدم الرضى عن واقع الغوغاء والقناعة الاستاتيكية بالقدر والرضوخ كون الشعر ثورة لا تقبل الخنوع أو القدرية المميتة.

الورقة الرابعة والثلاثون

الشعر نتاج بشري، لا شياطين عبقر ولا ربات الشعر كما يتوهم القدامى، ولا هم يحزنون.. ثمة احساس وشعور وموهبة ولغة ورؤية ومراس وتجربة تخلق خصوصية شعرية تمتاز عن المألوف وشعر الأقران.

تأتي القصيدة في موعدها، وتنأى وتبتعد حسب اللحظة السيكولوجية للشاعر، والاطلاع على تجارب الاخرين، والتنويع والتنوع عند الكتابة تخلق ديمومة الهواجس، وحين يحس الشاعر بالتكرار والاستجرار فعليه أن يتوقف ويمتنع عن الكتابة كي “لا يغتصب القصيدة اغتصابا” ، فالقصيدة تأتي في وقتها، فهناك طقس غزارة وهناك طقس نضوب واستقراء، ومعظم الشعراء يدركون ذلك.

الشاعر إنسان يتأثر ويؤثر فيما حوله، وهناك ظروف تثري الشعر، وهناك ظروف تعيق الشعر ويختلف الشعراء في حظهم من تلك الظروف وفي زمن الكتابة وظروف خلق القصيدة ونوعها وغرضها والقدرة على السبك والصنعة وقهر الظروف، ويبقى الشعر بصمة ذاتية للشاعر وخصوصا حين يمتلك لغته الخاصة واسلوبه المتميز وقدرته على الانسياب وخلق وتكوين الصورة الشعرية المتفردة.
ترتبط القصيدة بمهارات شتى تبدأ بمهارة الشاعر في خلق الفكرة والصورة وانسياب اللغة والفرادة، تعقبها مهارة الإلقاء وتليها مهارة المتلقي او الناقد. والجدير بالذكر أن بعض الشعراء يفلحون في إلقاء قصائدهم، والبعض يفشل وكأن القاء نفسه من النافذة أهون من القاء قصيدة، وهناك شطحات عند الشعراء لا يمتلكها غيرهم، ومهارة الإلقاء هامة اذا امتلك الشاعر الصوت الواضح والنطق السليم للحروف والكلمات وتفاعل النبر مع المعنى وارتفاع الصوت وانخفاضه حسب مكونات الجمل الشعرية. وتعد مهارة الإلقاء غير الزامية لأن فن الإلقاء لا يتقنه الكثيرون ومعظم الشعر مقروء أكثر بكثير من الشعر المسموع.

الورقة الخامسة والثلاثون

لم يكن الشعر بمنأى عن السياسة منذ القدم بل كانت الملاحم الكبرى تعكس التحولات الكبرى والمظاهر العامة لأمة من الأمم اجتماعيا ودينيا وسياسيا. وفي العصر الجاهلي كان الشاعر مؤرخ القبيلة وحامل أمجادها ومعاركها وحكيمها وكان يحظى باهتمام قبيلته، وفي العصر الإسلامي كان يدون المعارك ويمدح الثورة الجديدة المتمثلة بالإسلام قياسا بمنطقهم انذاك وفي العصور اللاحقة ومرحلة الانقسامات والصراع على السلطة كان الشعراء يمجدون أطرافهم ويهجون الأطراف التي تخاصمهم. والشعراء الانجليز والفرنسيون خاضوا غمار السياسة وقارعوا المؤسسات الدينية والاجتماعية والسياسية ومع حقبة الاستعمار ظهر الشعر الوطني لمقارعة الاستعمار، وكان الشعر يجري في شرايين التحولات الجذرية الكبرى التي شهدها الكوكب، وخاض الشعراء نقدا لاذعا للحربين العالميتين ونتائجهما الكارثية ومجدوا الثورات وهاجموا الدكتاتوريات.

ومن الجدير ذكره أن السياسة تجني على الأدب كثيرا وخصوصا على الشعر، صحيح أنه من حق الشاعر أن يمتلك موقفا سياسيا مما يدور حوله لكنه يعاني وخصوصا في عصرنا الراهن لأنه يدخل عالم السياسة بصدق وأخلاق وإخلاص ولا يمارس الرواغ السياسي والميكافيلية والبراجماتية التي يمارسها معظم الساسة، لذا يلاحظ أن الشاعر يتم تهميشه كونه يرفض أن يكون بوقا لجماعة سياسية كونه يخسر جمهوره بل تجلده سياط القمع من كل الجهات السياسية التي لم ينحز إليها، ويهجم عليه الجميع كونه السياسي الأضعف الذي لم يبادل الحقد بالحقد، والإقصاء بالإقصاء، والإفك بالإفك بل يشفق بإنسانية على الوحوش الإنسانية التي تنهشه وهو يحاول ترويضها واعادة انسانيتها المفقودة. لقد أدرك درويش ذلك بقوله “يحبونني ميتا ليقولوا لقد كان منا وكان لنا” وقوله “أنساك أحيانا لينساني رجال الأمن” ويشكر البردوني المحققين لأنهم يحتفظون بمهملاته “لدينا ملف عنك شكرا لأنكم تصونون ما أهملته من تجاربي” وقديما كان دعبل الخزاعي يحمل خشبته على ظهره لعله يجد من يصلبه عليها عندما رفض أن يهادن.. السياسي انتهازي في الغالب والشاعر السياسي مبدئي وتلك المشكلة.

الورقة السادسة والثلاثون

تسود حاليا القراءة النقدية الانطباعية والتقليدية المألوفة للشعر لأن القراءات النظرية الممنهجة تقرأ القصيدة من زوايا وجوانب محددة ولا توجد نظرية نقدية شاملة لذا فإن القراءة الانطباعية غير ممنهجة وتقدم انطباعات عامة، وهي تناسب القدرة النقدية والتذوقية للعامة من القراء  في هذي الورقة سأقدم فلاشات نقدية عامة لقراءة القصيدة.

ساد مألوفا في الأوساط الأكاديمية عند تحليل النص الأدبي الشعري أن يتم تفكيكه وتحليله الى مكوناته وعناصره. العنوان يوحي بنوع القصيدة وغرضها  ويحاول كالقمع جر سائل القصيدة الى قنينة ضيقة محددة، فمن العنوان تتضح وتتحدد توقعات القصيدة وقراءتها. ومن معرفة سيرة الشاعر وبعض المعلومات ان وجدت عن مناسبة كتابة النص وتاريخ ومكان كتابته والغرض من كتابته سوف يجرنا لتأسيس مداميك القراءة التحليلية النقدية.. قراءة القصيدة تجرنا لمعرفة المتحدث في القصيدة، ويجب أن نعرف أن المتحدث في القصيدة ليس الشاعر وإنما شخص خلقه الشاعر، وقد يوجد في القصيدة متحدث واحد وقد يوجد متحدثان او اكثر .وكان يؤكد الشكلانيون الروس وعلى رأسهم باختين على اهمية الحوار الشعري الدرامي وتعدد المتحدثين في القصيدة. ويتم بعد ذلك التركيز على ثيمات القصيدة من الأفكار والمغازي والمثل العليا كقيمة أخلاقية للقصيدة.. ثم يتم تحديد الزمن والمكان المتضمنين داخل القصيدة، ومن ثم نعرج نحو الجو النفسي للقصيدة كما خلقه مزاج الشاعر وردة فعلنا كقراء للقصيدة وكيف تعامل  الشاعر مع التهيئة لغرض ومغازي القصيدة، وبعد ذلك نعرج على لغة القصيدة وأساليبها الشعرية وتركيبها ونوع مفرداتها ونبرها وخفتها وعلائق الصوتيات من قافية وتفعيلة وايقاع  ان كانت عمودية او تفعيلة أو انسياب داخلي وارتصاص كهرمانات اللغة أن كانت قصيدة نثرية.. ثم يتم التركيز على جماليات القصيدة من الصور الشعرية والمحسنات البديعية والتركيبات البلاغية، وكل مكون من المكونات السابقة له عناصر ومكونات فرعية يتم تحديدها لتكتمل اللوحة التحليلية للقصيدة.. ثم يعقب القاريء برأيه الشخصي مبنيا على سياق القصيدة في تواتر قصائد الشاعر وقصائد أقرانه وتحديد ماهية التجاوز والجدة والبصمة الذاتية للشاعر كإضافة ابداعية جديدة.

الورقة السابعة والثلاثون

الشعر فن لأنه يحتوي على جمالية جاذبة تخاطب كل الحواس، ورقص على حبال اللغة، ومشي بدلال على جمر الآبداع. وهو هندسة لغوية تدرك دلالات الألفاظ وتبعث فيها روح حياة مؤثثة وجديدة، وتأسيس قرى ومدن من الأحلام في يوتوبيا ملونة، والشعر مهارة في في جراحة عمليات اللغة وترميم الأرواح وابهاج النفوس والقلوب ودواء وعلاج لعلل الواقع. والشعر جنون بحدس حد اكتشاف المغلق والمستور وقراءة المحجوب والمغيب ودمج الأزمنة الثلاثة في بوتقة واحدة، والشعر روحانية تتجلى فيها وحدة الوجود الحسي والمعنوي وتوحد الإنسان بالطبيعة وحركة تروس الوجدان والواقع.

يلاحظ أن ذوي التجارب الطويلة يتحررون من الزوائد والأخطاء الايقاعية ويحافظون على مجرى الانسياب والموسقة في سياق التطور الشعري أو الاقتصاد اللغوي المضيء في قصيدة النثر، فالتجربة مصباح كما يقال، ويتجلى التميز والفرادة عند نضج التجربة، على العكس من الشباب الذين ينطلقون من بقعة اشتراك وازدحام.

الشعر متجدد ومتغير وهذا ما يقلق ذوي التجارب الطويلة حيث يخشون – بعد مشوارهم الطويل- أن تكون رحلتهم الشعرية خارج سياق الشعر لأنه لا يمكن الوثوق بالشعر كما يقول عديدون.

يحتاج الشاعر للتجريب وخوض غمار شعري جديد وهذا لن يتأتى بسهولة وانما يحتاج مغامرة والشعر عادة مغامرة تجريبية لكن معظم الشعراء مقيدون بالموروث والمتعارف عليه ومعظم المجتمعات تقليدية استاتيكية لن تقابل الجديد إلا بالشبهة والتخريب والخروج عن الحق العام كما عومل كل جديد بتهمة افساد الذوق العام بل قرأت أنه في أحد البلدان تم سجن بعض الشعراء بتهمة كتابة الشعر الحر بل وصل الأمر في أحد البلدان العربية إلى تكفير كل شعراء الحداثة.

***

تتبع غدا الورقة الثامنة والثلاثون.

Related Posts

نصوص

كل شيء على وضعه في السياق

...

Read more

على رصيفٍ مُلغَمٍ بالأعين

ناجية.. على رصيف الستين! | قصة قصيرة

Load More

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا
الصورة
موقع إخباري يمني مستقل

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • قضايا انسانية
  • أخبار الفن
  • اقتصاد
  • رياضة
  • منوعات
  • ثقافة
  • نصوص
  • من نحن
  • اتصل بنا

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لموقع بيس هورايزونس

Login to your account below

Forgotten Password?

Fill the forms bellow to register

*By registering into our website, you agree to the Terms & Conditions and Privacy Policy.
All fields are required. Log In

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
This website uses cookies. By continuing to use this website you are giving consent to cookies being used. Visit our Privacy and Cookie Policy.