
- تعز| خاص
استفاقت مدينة تعز على وقع فاجعة هزت وجدان اليمنيين حيث عثر صباح الجمعة على جثمان الطفل أيلول عيبان السامعي قرب سد العامرية بعد 18 ساعة متواصلة من البحث إثر جرفه بسيول الأمطار في حي الكوثر، وفي مشهد مأساوي متزامن جرفت السيول في وادي الدحي الطفل مجاهد محمد المحولي الذي فارق الحياة رغم محاولات الإنقاذ البطولية التي بذلها المواطنون لتكشف هذه الحوادث المتلاحقة عن حجم المخاطر الكامنة في البنية التحتية المتهالكة للمدينة.
خلال أقل من 24 ساعة تحولت أحياء تعز المكتظة إلى مسرح لمآس دموية بعد أن غدت قنوات التصريف والعبارات المفتوحة مصائد موت تفتقر لأبسط معايير السلامة، وفي ظل تهالك الشبكات وغياب فرق الإنقاذ المتخصصة أصبح كل موسم أمطار بمثابة تهديد وجودي يتربص بالمدنيين لا سيما الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذا الإهمال المزمن.
ورغم محاولات السلطة المحلية حصر أسباب الكارثة في سلوكيات فردية كفتح الحواجز الشبكية إلا أن تكرار الفواجع يضع الجهات الرسمية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة، كون الحلول الترقيعية التي تطرح كفعل استجابة بعد وقوع الكارثة لم تعد مقبولة والمطلوب اليوم هو تأمين شامل لمجاري السيول وتفعيل أنظمة رقابة وصيانة دورية حقيقية تمنع الانسدادات وتضمن ألا تتحول الشوارع إلى أفخاخ تبتلع العابرين.
وعليه نناشد الأهالي والسكان توخي أقصى درجات الحذر والابتعاد التام عن مجاري السيول والفتحات المكشوفة مع تشديد الرقابة على الأطفال أثناء هطول الأمطار باعتبار التوعية المجتمعية خط الدفاع الأول، ولتكن دماء أيلول ومجاهد الصرخة الأخيرة التي توقف نزيف الأرواح وتلزم السلطات بتحمل مسؤولياتها في توفير بيئة آمنة تحفظ للإنسان اليمني حياته وكرامته.




