- كتب: عبدالحكيم الفقيه
الورقة السابعة
مع اتساع رقعة الشعر والشعراء وتطور الذائقة كان لابد من ضوابط ومعايير لتقويم الشعر عبر ميزان الذائقة التي كانت تدشينا لنقد الشعر الذي يعتبر قراءة وخلقا ثانيا للنص، وقطع نقد الشعر مشوارا طويلا ومتشعبا حتى وصل الى النقد الحديث الذي يشبه مشرط الطبيب أو مختبر الباحث العلمي.
منذ أرسطو مرورا بهيجل حتى فرويد وباختين وما بعدهما والكل يحاول فك طلاسم الشعرية.. الطرق النقدية المألوف هيمنت لقرون متعاقبة وهي تستند على التاريخ وظروف حياة الشاعر ونوع المرحلة الابداعية وأسلوب الشاعر وقراءة الشعر في سياق الشاعر وفي سياق شعر أقرانه وظل النقد يحوم حول الشعر من خارجه من حيث الأفق الاجتماعي للشعر ونوع الشعر ومراحل تطور الكتابة عند الشاعر ومقارنته مع زمنه الشعري.
وتعد هذه الطرق التقليدية التي عمرت لعشرات القرون تعد بطاريات لانطلاق صواريخ النقد الحديث.. دشنت الشكلانية الروسية قص شريط النقد الحديث ولعب باختين دورا هاما وركز الشكلانيون على أهمية الارتباط بين مكونات الشكل الذي يخلق المضمون وافكاره وثيماته الأساسية، وبدأ التعامل مع الشعر من داخله حيث لم يعد مهما الظرف التاريخي الذي يعيش فيه الشاعر بقدر ما يهم هو النص اللغوي وعلائقه الداخلية التي جعلت منه نصا شعريا وكذلك أهمية الترابط بين الشكل والمضمون.
ثم جاءت مدرسة التحليل النفسي واعتبر الابداع والشعر تعبيرا عن حالة مرضية وانفجار لا شعوري ولا واع للمكبوتات والاحلام والايحاءات الجنسية المغضوب عليها وتم قراءة الشعر من هذا المنظور النفسي واستندت هذه الطريقة على رموز عالمية واتكأت على اساطير وقوالب عالمية لدى كل انسان على ظهر هذه البسيطة.
ثم جاء النقد الماركسي الذي يدعم محتوى الشعر ووظائفه الاجتماعية والثورية ويجب على الشعر أن ينحاز للجبهة التقدمية المتمثلة في البروليتاريا في صراعها الطبقي مع البرجوازيين وتم اعتبار الشعر من أهم أسلحة التثوير والتنوير.
وظهرت المدرسة النسوية التي بحثت في دور الشعر وتناوله لقضايا المرأة وصورة الأنثى في الشعر واهتمت بالكتابة النسوية والمرأة في شعر الذكور وهي محاولة لتجزئة القضايا وتحول الصراع لصراع نوعي لحرف سكة قاطرة الصراع والاصطفاف الطبقي.
ثم جاء من اعتبر المتلقي أهم من المبدع واطلت البنيوية والتفكيكية والتعددية المتكئة على الاعراق والاقليات والايكولوجية وسوف نعرج على هذه الطرق في ورقة الغد.
تتبع غدا الورقة الثامنة.





