- كتب: عبدالحكيم الفقيه
الورقة الخامسة
تعد الملاحم من أقدم مصادر الشعر وفي بداية التدوين ظهر الشعر في نقوش الحضارات القديمة كبابل والصين والهند ومصر واليمن لكن هناك ندرة في الدلائل على الأسبقية وكانت أغراضه دينية أو وصف حياة الملوك، وفي حياة الجاهلية عند العرب توحي المعلقات على أن للعرب أرث في هذا المجال الإبداعي لأن المعلقات لم تأت إلا لتجاوز ما قبلها من شعر، وعندما جاء الإسلام تراجع الشعر العربي رغم ان القرآن يوحي بأن الله مصدر الشعر (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) هذا يوحي أن الله المعلم الأول للشعر لكن لماذا القسوة على الشعراء في سورتهم القرآنية هذا متروك اجابته لكم، ولماذا لم يشهد العرب تراثا شعريا مسرحيا أسوة بالأمم المجاورة وهذا ايضا متروك للمؤرخين والباحثين الأدبيين.
شهد الشعر في العهدين الأموي والعباسي ازدهارا شعريا وتنوعا في الأغراض وشهد تراثا نقديا يقيم الشعر ويرافقه ولماذا كانت ترجمات العرب تهمل الشعر وتركز على العلوم التطبيقية أزعم أن الشعر العربي كان في ذروة مجده ولم تكن النزعة انسانية اممية انذاك تتطلب ضرورة نقل شعر الأمم الأخرى كما حدث في القرون الأخيرة وخصوصا التاسع عشر والعشرين.
لماذا عرف الأوربيون الخيام قبل المتنبي؟ لمؤرخي الترجمات حرية التعليل، واستمر الشعر بين مد وجزر على حركة مسار التاريخ ولماذا في لحظة الانحطاط العام للأمم تولد أعظم القصائد؟ هذا ما يدفعني في ختام هذي الورقة للتساؤل: لماذا جرى الحزن في مجرى دم الشعر العربي المعاصر؟ هل العربي كائن حزين؟ وهل السياسة وحدها مصدر هذا الكم الهائل من الحزن؟
***
تتبع غدا الورقة السادسة




