- بسام المسعودي
قبل وليمة الويل
بقصيدة
كان قلبي عزاءً لقصص الحب
كانت القصص سلسلة طويلة،
بين أحداثها
نبضي والشعر يبدوان
كفضيلة
كانت المشاعر،
الأحاسيس،
الوعود جميعها غامضة
وفي النهاية كتبتُ قصيدة
تناسب ويلي
وتنفع كفن لكل القصص
التي في قلبي.
كان قلبي إناءً،
كان دلواً
له سطوة البئر،شكلاً من الطين،
كان قلبي حجراً أسوداً
وداراً قديمة
كان حفرة
وطست في حجرة عجوز
تجمع داخله نحيب وجهها،
كان قلبي قصيدة
أُخفيها عن حجاج المواسم
كان حجراً أسوداً
ومخبئاً لأحزاني الدفينة.
الفلاحون
الذين كنتُ أعرفهم
كانوا إخوة
غرسوا لغة الحقول
وحصدوا جفافها
ثم صعدوا الجبل
كانوا يرون الوعول والذئاب
والصيادون
ويرون مصابيح القرى
حين تضيئ وتنطفئ،
كان الرعاة بلا شعور
ينامون في الجبل دون خوف
يشعلون النار
ويعزفون النايات
ويقضمون الحياة
بين قمة الجبل
وبين سماء
يحاكونها بالويل
ويعلقون حبالاً عليها
تتدلى منها
رغائب الحقول
ثم يعودون للقرية
كل مرة
حاملين جثّة فرح
أو سحابة صيف.
كانت قريتي من دون اسم
ولا تعرف الفرح
كان لي فيها جارة
تصعد سقف دارها كل صباح
تنشر على حبل غسيلها
قميص نومها كي يرهق
الشّمس ببلله،
كنتُ أرهق نفسي
بانتظارها
أمام حانوت القرية
تلبس عباءة مطرزة
وتعلق حول عنقها
مفاتيح الدار
تشتري حاجتها
وحين تمر أمامي
كنتُ أسرق من صدرها
مفاتيح الفتنة
وأدونها قصيدة
تُرهق الشمس منها.
كانت الريح بدعة
وحين نفاها الفلاحون
عن حقولهم
جاءت من جهة الجبل
لهباً صفراء
حاول البعض أن يطفئها
فأخرج بدعة الريح
من مخبأها
والبعض الآخر مارس
غواية الحرائق
أخذ ينادي للرعاة بالعودة
من الجبل
وأن يحملوا معهم دلاء
أرواحهم
المليئة بكيروسين التعب
كي يدلقوه فوق قصيدة
كتبتها
ذات ليل لجارتي الفاتنة.





