
- كتب: المحرر السياسي
الواقع أن الحرب أفقدتنا نحن اليمنيين بوصلة الوعي، وأعمت بصائرنا عن إدراك أن السلام هو الممر الإجباري الوحيد للنجاة. فالنزاع اليوم لم يعد حدثًا عابرًا.. لقد تحول عبثًا إلى أطراف مشتعلة تصعب السيطرة عليها، وكأنما لا حيلة لدينا فيه سوى الأمل بأن نتألم أكثر.. حتى نتعلم!
منذ أكثر من عقد ونحن هنا كلما خمدت موجة حرب اندلعت أخرى بضراوة أشد، ومن لم يمت قتلًا مات قهرًا بتداعيات حرب معصوبة القلب لا تنال من أطرافها فقط، إنما تمتد لتلتهم قلوب الرافضين لها أيضًا.. ليبدو الجميع خاسرًا ولا أمل يلوح في الأفق.
تتضاعف فاتورة الخسائر وتتآكل قدرة العقل على استيعاب تفاصيل الواقع يومًا بعد آخر، بينما يواصل تجار المآسي كعادتهم استعراض وجع الإنسان اليمني كسلعة رخيصة لمراكمة الأرباح على حساب شعب وبلد ينزف بلا توقف.
لقد استُنزف الضمير الجمعي وتلاشى اليقين، وبات الكفر بهذا العبث هو الملاذ الأخير لروح تكاد تختنق!
مع ذلك.. ورغم سوداوية المشهد يظل حلمنا الأبدي كيمنيين أن نعيش في وطن آمن ومستقر يتسع لكل أبنائه بمختلف أطيافهم.
فالخروج من هذا النفق لا يحتاج لمعجزات، إنما يبدأ من الداخل.. بمواجهة الذات وحماية الوعي من اليأس، وتغليب المصلحة الوطنية العليا. بالتأكيد.. حين تلتقي الإرادة الحرة بالضمير الجمعي ستصبح جذوة الحياة بوصلتنا الأكيدة لاستعادة اليمن الكبير.
….
..
السؤال الغائر كجرح هنا: متى ندرك هذا؟
هل لا تزال هناك مساحة للأمل، أم أن الواقع غدا قدرًا لا مفر منه في الوقت القريب؟





