
أطلق الكاتب والأديب اليمني منصور السروري مناشدة إنسانية مؤلمة مفعمة بالكرامة، تجسد قسوة الظروف المعيشية وانهيار الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المثقفون وصناع الكلمة في اليمن.
وكشف السروري في منشور رصدته منصة «بيس هورايزونس» عن توقف مرتبه منذ ما يزيد عن عقد كامل جراء الحرب، مؤكدًا أن مقالاته وإسهاماته الفكرية الثرية لا يتقاضى عنها شيئًا، وأنه يواصل الكتابة وفاءً للمشهد الوطني والثقافي وتفريغًا للهموم لا أكثر.
وأوضح الكاتب حجم المسؤوليات الجسيمة الملقاة على كاهله، إذ يعيل أسرته التي تضم أربعة أبناء على مقاعد الدراسة (اثنان في الجامعات واثنان في التعليم الأساسي)، فضلًا عن اضطراره لتوقف علاجه الدوائي المزمن بسبب ضيق ذات اليد، وانعدام أبسط مقومات الحياة الأساسية في منزله.
وفي رسالة تجسد أسمى معاني العزة والأنفة، رفض الكاتب منصور السروري قبول أي مساعدات أو صدقات، موجهًا نداءً عاجلًا إلى أصدقائه ومعارفه في عدن، تعز، التربة، والنشمة للوساطة في حصوله على عمل شريف يؤمن به لقمة عيش أطفاله، بغض النظر عن طبيعته؛ سواء كان في مطعم، أو في بوفيه (مشيرًا إلى خبرته في إعداد الشاهي العدني ومساعدة الطهاة)، أو حتى كحمال أحجار أو إسمنت، رغم ما يمتلكه من خبرات إدارية وثقافية واسعة لا تجد لها سوقًا في ظل الظروف الراهنة.
وأمام هذه الحالة المأساوية التي تصل فيها قامة ثقافية وفكرية إلى هذا المفترق القاسي، يبرز التناقض الصارخ حين تُصرف الإعاشات والمخصصات السخية بالعملة الصعبة (الدولار) لأسماء وشخصيات إعلامية تتنعم بالخارج، بينما تُواجه الهامات الفكرية الحقيقية التي صنعت وعي هذا الوطن التهميش الممنهج وتُترك لتصارع الموت وجوع أطفالها بصمت وعزة نفس.
ومن هنا، لا يسعنا في منصة «بيس هورايزونس» إلا أن نعلن تضامننا الكامل مع الزميل العزيز منصور السروري، مطالبين الجهات الرسمية، ونقابة الصحفيين اليمنيين، واتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وكل المؤسسات المعنية بالثقافة والإعلام، بسرعة إنقاذه من محنته، وتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه هامة وطنية ومبدع أفنى عمره في خدمة الكلمة والوعي.
«والحاضر يُعلم الغائب»





