
- بقلم: محمد علي اللوزي
الموسيقى روح رقراقة، خرير جدول، لغة ارتقاء إنساني، تناغم وجدان مع الخارجي، فرح وحب وعاطفة تريد التوحد فينا. الموسيقى نبض عاشق، فرحة، حلم، تتويج عرس، وتعبير عن العميق الذي لا يمكن أن يقدم نفسه إلا نغما وتناغما. الموسيقى هاجس عاشق، وتأصيل موطن العشق، واقتدار على لملمة الإنساني وجعله يبدو في مستوى الدهشة. هي اختصار ما يعتمل فينا من عوالم حب ووصال وغرام، وما يتقنه الموسيقي من إجادة للنبض. الموسيقى المشترك الحقيقي بين كل بني البشر مع الوجود، هي الأبلغ في المعنى، هي اللغة التي ننجذب لها دونما فواصل وأزمنة أو فهرسة بشرية، وهي إرث إنساني، ومسيرة تبقى متواصلة لا تنقطع وتزداد انضباطا واندغاما معنا.
الموسيقى ما يتهادى إلى القلب، ويقع في كياننا تأثيراً ويغمرنا جمالاً. للموسيقى جمالها وقيمها وتعبيرها وعالمها الممتد منّا إلينا. هذه الموسيقى قلب العالم، تتكون من نغم مرهف ومحض جمال خالص، وتكون تعبيرا عن إرادة وطن وانتماء وخلق مجالات للتضحية. عجيب أمرها؛ تشرحنا في حلنا وترحالنا، في آلامنا وآمالنا، في أفراحنا وأتراحنا، دوماً هي الفعل الذي يجيء معبراً عن نوازعنا كيفما كانت: ريحاً مرسلة، أو عاصفة، أو سقسقة عصافير.
الموسيقى غذاء لا يقف عند الشبع، وهي تجعل العالم يبدو راقصاً وموقعاً يزداد المرء لها اشتهاء وترنماً. وهي مكنون الذات واستعلاء الفرح وتداخل الجمال بالجمال وتحولات الليل والنهار وانسكاب المعنى رقصاً وتدللاً. هي الفيض الذي يصل القلب بالغائب أو التبسم للحاضر. وهي الشوق في العيون والسفر في محطات القادم واختيار المجال الذي يتقدمه الحب ويفتح نافذة مغنى وتعبير نبض.
كأن الموسيقى بتناغمها معنى فينا يختبئ تارة، وأخرى يطير إلى عوالم من الفرح والتخاطب الجميل والحوار مع العلوي ومجالات البشري. الموسيقى إرهاف العقل ليعقل، ليصغي إلى الوجود، ويدخل في تجليات الملائكي وحواره مع الخلاق، فعل راقٍ ولغة تجعل القلب يرقص طرباً. الموسيقى نحن؛ إغراء وإغواء ومهارة وتجليات فنان وتخاطر رفيع مع العيون والشفاه والوردة. هي الوجود معبراً عنه في نغمة وما يليها. فالموسيقى ظننا الجميل بالعالم، واحتراف الحياة، وهي رونق وصفاء. والموسيقى خلق تحدٍ واستثارة وانطلاق إلى البعيد وتحليق وجموح.
هي ما نحن تماماً في تركيبة بشرية؛ عواطف وعقل وتداعيات بينهما وعقلنة العالم ليغدو متناغماً ومفهوماً. إنسانيا للجميع دون مفاضلة أو تمايز. هي لهذا موروث وإبداع بشري بكل دقة، وهي الوحدة في التنوع والتنوع في الوحدة، لولاها لما كان هناك ما يعبر عن الفرح، وما يغمر الحب حبا ويجعله منطوقاً أناقة. الموسيقى أنتم في دهشة استماع ولحظة مؤانسة ومسيرة تشكل جمالي، مساؤكم موسيقى تحتل وجدانكم وتعتلي عرش فرحكم.





