- محمود ياسين
هذه الأيام يجب أن يبدو اليمني يمنيا أكثر من أي شيئ آخر
بكل الذي هو عليه من إيماءات الكريم المتضرر ، ابن ناس عالق في صخب مع قطيع من السوقيين .
هذه المرحلة يجدر بالعالم أن يجد في خطواتك قلق رعوي ينتظر المطر ، وفي التفاتتك توتر شيخ تطاول عليه سفيه ، وفي عينيك زرع وحيود ملبدة بالريح
يمني يحاول اللحاق بآخر موعد تسجيل في جامعة ، ابن مغترب يتلقى حوالة من أبيه المحاصر في وعي سعودي يستكثر عليه دكانا صغيرا بباب شريف ، مثقف غاضب في القاهرة يكره مارم ويحب قرية مارم ، شاعر ممتعض من الفتوى وليس من الله ، ابن فلاح يود لو ان مشايخ اليمن يحتفظون بقبلاتهم الأخيرة لجدران بلد قد يمنحهم الغفران وليس لأكتاف مشايخ النفط مقابل حفنة من الريالات .
يمني مستاء لكنه لم يفقد رجائه في بلده وأهله
يمني
هويته يمنية لا يستبدلها بتعريف منتزع من أي كتاب كان بشريا أو مقدسا ، ولا تحمله ارتجالات المتحدثين باسم الله لخوض مواجهة مع الله
يمني يشبه أباه وفيه مسحة من حلمه بمستقبل أفضل .
يمني فقد تذكرة العودة لكنه لم يفقد ملامح الطريق ، يمني فقد الصورة المتخيلة لبلاده لكنه لم يفقد ملامحه ، يمني ليس عليه ارتداء الشال والجنبية في شوارع النفط لكنه لا يرتدي العقال ، يمني تورط في العقال وتوجب أن يخلعه ، يمني عليه – وقد اكتشف الفخ الذي اجتذبه اليه الخليج-أن يجد الطريق إلى صنعاء وليس إلى اسطنبول ، يمني فحسب ، جذره وجده ووصيته البيت والطريق إلى البيت أحيانا أكثر دفئا من البيت كما يقول درويش .
لاترتدي قبعة أحد ولا تتحدث لكنة لا تشبه غمغمة الدهاليز في مساءات البيت الكبير.
يمني أكثر من أي وقت مضى ، يمني أنهكته المنافي وخمشته ” أسنة القربى” لكنه لم يفقد ملامحه.




