
أعلنت قوات ما تسمى بـ “الأمن الوطني الصبيحة” عن ضبط 900 قارورة خمر في قطاع المضاربة؛ في إنجاز استثنائي وخارق يثبت أن عيون السلطات الوهمية مفتوحة على مصراعيها… إلا على سيادة البلد، وأمنه الغذائي، وكرامة مواطنه الذي أدمن العيش على جرعات يومية مكثفة من سكر “الجوع والفاقة”.
يتزامن هذا “الانتصار التاريخي” مع غياب تام لدولة سلبها العبث مسماها ومعناها، حيث تحولت الكيانات والتشكيلات المسلحة إلى مجرد حراس على قارعة طرق لا تؤدي… في بلد بلا سيادة، تتباهى بضبط “الممنوعات”، بينما تترك الوطن والمواطن برمته للانفلات الأمني العام والشامل ودون أي ممانعة.
وسخر مراقبون من هذه الملحمة الأمنية التي جاءت لتعيد تعريف العبث السياسي والميداني، وحماية المنتج الوطني الحصري للمواطن اليمني السكران بواقع أليم، ومنع أي تهريب خارجي منافس لثمالة مزمنة بلا زجاجات ولا جمارك.
بينما تعجز المنظومة بأكملها عن تأمين رغيف خبز، أو حبة دواء، أو مرتب يحفظ ماء الوجه، تتفنن هذه الأجهزة في استعراض عضلاتها ضد قوارير وزجاجات الكيف، وكأن ثالوث الجوع والفقر والمرض لا يكفي لجعل المواطن يهيم على وجهه فاقدًا للوعي والإدراك تمامًا، يتساءل بمرارة وقهر دفين: “ليش كل هذه الضجة على 900 قارورة؟ ونحن بفضل سياساتكم صرنا سكارى حد الثمالة من الجوع والقهر ببلاش، وما نحتاج لا لمهربين ولا لجهود استخباراتية!”





