

تحولت العاصمة الإسبانية مدريد إلى ساحة احتفال تاريخية كبرى، احتشد خلالها أكثر من مليون مشجع استقبالًا لبعثة “لاروخا” العائدة بأغلى الكؤوس، بعد أن أسدلت الستار على المشهد الأخير لأضخم نسخ المونديال (104 مباريات) بتتويج إسباني مستحق حسمه هدف فيران توريس في شباك الأرجنتين، حيث طافت حافلة الأبطال المكشوفة شوارع المدينة من قصر “لا مونكلوا” وصولًا إلى ساحة “سيبيليس”، بالتزامن مع استقبال رسمي رفيع من الملك فيليبي السادس ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
وتجاوزت أصداء الفوز حدود شبه الجزيرة الإيبيرية لتبلغ الشارع العربي وفي مقدمته فلسطين، التي شهدت خيام النازحين فيها بقطاع غزة وشوارع القدس وأريحا احتفالات لافتة، إذ رأى الجمهور العربي والفلسطيني في التتويج الإسباني انتصارًا معنويًا لشعب يواجه حرب إبادة متواصلة ، متكئًا على المواقف الشجاعة للحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز والشعب الإسباني في إدانة الجرائم الإسرائيلية والتضامن المعلن مع الحقوق المشروعة.
واكتسب التتويج بعدًا رمزيًا فارقًا من خلال المقارنة بين نموذج إسباني يُعلي قيم التعددية والعدالة، ومواقف الإدارة الأرجنتينية برئاسة خافيير ميلي المناهضة لتلك القضايا والداعمة لممارسات الاحتلال، ولهذا وُصفت النتيجة في أوساط المتابعين بـ “الهزيمة الرمزية” للرهانات السياسية المتطرفة، والانتصار للقيم الإنسانية التي جسدها الفريق الإسباني بتنوعه الثقافي والعرقي.
وقد تُوِّج هذا الاحتفال العالمي بالتهنئة الرسمية التي بعثها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لنظيره الإسباني، مشيدًا بالأداء الاستثنائي وبمواقف مدريد الداعمة لقضايا السلام، ومؤكدًا أن الرياضة ستظل جسرًا متينًا للتضامن والتقارب بين الشعوب الحرة.
يُذكر أن كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي قد أعادت لـ “مدرسة الاستحواذ” هيبتها بأرقام قياسية غير مسبوقة كأول بطل في تاريخ الكأس الذهبية يستقبل هدفًا واحدًا فقط طوال مسيرته بالبطولة إلى جانب تحطيم الحارس أوناي سيمون الرقم القياسي لنظافة الشباك بواقع 650 دقيقة. وبهذا الفوز جمع “لاروخا” بين تاجي “يورو 2024” ومونديال 2026 مكررًا إنجازًا تاريخيًا نادرًا فرض سيادته المطلقة على خريطة الكرة العالمية.
وكان نجوم المنتخب الإسباني، وعلى رأسهم الواعد لامين يامال، قد شكلوا عنوانًا لجيل يربط بين التألق الرياضي والمسؤولية الأخلاقية، وهذا ما جعل التتويج تأكيدًا حيًا على أن كرة القدم حين تُمارس بشغف وعدالة وهوية واضحة، تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتصنع لحظات فارقة تتوحد حولها تطلعات الشعوب نحو الأمل والتضامن والإنسانية المشتركة.




