- د. عبدالعزيز علوان
كفاح
في إطلالةٍ تالية، توجّه إلى نون الشغف بسؤالٍ عن كفاح:
ـ هل قابلتِ كفاح يوم أمس؟
ـ دخلت مع قدوم الزوار، ولم تتح لي فرصة الجلوس معها.
ـ لماذا تسأل عنها؟
ـ موقفٌ عابر ما يزال يثقلني، وأتمنى أن أعتذر لها إذا التقينا مرةً أخرى.
طمأنته نون الشغف:
ـ كفاح طيبة القلب، ولن تحمل في نفسها شيئًا، وربما إن حزنت، فلن يكون حزنها إلا عليك.
اضافت لا تهتم… ستتفهمك.
ـ الاعتذار يبقى مطلوبًا في كل الأحوال.
علقت نون الشغف بهدوء:
ـ تحصل… وبكثرة… وأحيانًا تكون من غير شعور.
ثم جاء الحديث إلى الكوابيس التي لازمتها في الفترة الماضية، وإلى الهموم التي تكاثرت، وإلى أثر فترة انقطاع التواصل بينهما؛ بسبب افتقاد ذلك التخفيف اليومي الذي اعتاد كلٌّ منهما أن يمنحه للآخر.
قالت نون الشغف بحسرة:
ـ سيخف، وكما قلت لي سابقًا، الهموم عند بعضها.
ـ المهم أن تثقي بأنك لست وحدك. وها قد عاد شغف التواصل
وسيكون له أثرٌ بالغ في تخفيفها.
لكنها، وقد خبرت انكسارات النفس، قالت:
ـ هناك إناءٌ ينكسر فلا يُجبر، وإناءٌ يعتذر فيُجبر، وإناءٌ يسلم من الأصل.
ثم استدركت معتذرة:
ـ أطلت الحديث… وحمّلتك فوق ما معك من هموم.
أوقف اعتذارها:
ـ أنتِ الجانب الأهم، فلا تطلبي المسامحة.
أزاحت نون الشغف شيئًا مما يثقل صدرها:
ـ والله يا دكتور، إن معاناتي الجسدية والنفسية والمالية مهولة.
لم يعلّق على ذلك، لكنه أعاد الحديث الى مربع كفاح، في محاولة إلى صرفها عن همومها إلى همٍّموم آخرى يشتركان في حملها.
وهنا اوصحت نون الشغف ما تسير من معاناة كفاح قائلة
ـ كفاح طيبة… تحملت كثيرًا.
وأضافت بصوتٍ امتزج فيه الأسى بالغضب:
ـ تصدق أنها ما تزال مرعوبة حتى وهي بعيدة عنهم؟
وإذا بكلمةٍ تفلت من فمها لم يعهدها منها من قبل ….: وتابعت
ـ ذاقت المر، وضُربت حتى بلغت حد الهلاك، وحتى من ارتبطت به، لم تستطع أن تحتمي به. إن الحقد الذي في قلوبهم مفجع.
قال لها بأسى:
ـ ما في اليد حيلة لمساعدتها، الا بالكلام.
فعادت تؤكد:
ـ لكنها طيبة للغاية.
ثم:
ـ الجهل داء.
وابتسمت لتخفف من وطأة الحديث:
ـ انظر… حتى أنت أضفت هموم كفاح إلى همومك، لكن الكلام يجر بعضه.
فأجابها:
ـ لقد دخلت كفاح في الحديث جملةً اعتراضية، ومع ذلك حاولت أن أتواصل مع بعض الزملاء بشأنها، لعلهم يستطيعون مساعدتها، وما يزال أمر مساعدتها حاضرًا في البال
* تعز.





