- كتب: نزار القاضي
ماذا يعني الإتفاق الموقع بين السلطة العسكرية لحزب الإصلاح في تعز ممثلة بما يسمى المحور وبين سلطتهم المحلية القبلية ممثلة بالشيخين جامل والمخلافي ؟؟
ابتداء من السيطرة على غالبية التشكيلات العسكرية في المحافظة وحصر التجنيد فيها على اعضائه الحزبيين، ثم الانخراط في تفاصيل مشروع إجرامي : بدءاً باغتيال رضوان العديني والحرب على كتائب أبو العباس السلفية واخراجها من المحافظة، مروراً بالتمرد على أربعة محافظين للمحافظة وطردهم ثم اغتيال العميد عدنان الحمادي والسيطرة على اللواء 35 والحجرية، وصولاً إلى إخراج كوادره الحزبية للشارع للتظاهر على انه ثورة ضد الفساد ثم إلى إستخدام مظلومية مايسمى بالجرحى لاحتلال مؤسسات السلطة المحلية وانتهاء بتوقيع اتفاق السلطة بين قيادة الحزب العسكرية وسلطتهم السياسية القبلية ممثلة بالشيخين جامل والمخلافي .. استكمل حزب الإصلاح-تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن إنقلابه على الشرعية في المدينة وعلى التوافق السياسي عليها، واستحوذ بالكامل على محافظة تعز وسلطاتها.
للمعرفة أكثر حول بيان الإنقلاب الأخير، نعيد توصيف سلطات تعز. في تعز:
- هناك سلطة محلية مدنية في المحافظة مكونة من توافق سياسي بين كافة القوى السياسية، وعلى اضمحلال الدور السلطوي الحقيقي لهذه السلطة في معظم نواحي الحياة في المحافظة، الا ان استمرار العمل الإداري البسيط في مؤسساتها الخدمية والإيرادية حافظ على صفتها الرسمية كممثل للشرعية المفترضة وللتوافق السياسي على الشرعية.
تم توزيع القيادة الإدارية في هذه المؤسسات الخدمية والإيرادية الحكومية التابعة لما تسمى الشرعية في المحافظة محاصصة بين الأحزاب السياسية. - وهناك مايتم تسميتها بمؤسسات عسكرية وأمنية في المحافظة من محور وألوية وشرطة عسكرية، محسوبة أيضاً على ماتسمى بالشرعية، إلا إن قيادتها وإدارتها بالكامل استحوذ عليها طرف سياسي مسلح واحد فقط هو حزب الإصلاح، وأقصى منها كل الأطراف السياسية والمجتمعية في المحافظة.
على مستوى التعاطي الرسمي (الشرعي) والشعبوي الجمعي وتعاطي مختلف المكونات والقوى السياسية في البلد شمالاً وجنوباً، وتعاطي المجتمع الدولي، مع السلطات في تعز: يتم النظر للسلطة المحلية المدنية باعتبارها ممثلة لكل مجتمع تعز وبأنها جزء من الشرعية، خاضعة بالكامل لها، مرتبطة إدارياً ومالياً بحكومتها وبوزاراتها وبالبنك المركزي في عدن.
فيما على النقيض من ذلك، لا يرى الرأي العام اليمني شمالاً وجنوباً والمكونات السياسية والمجتمعية في البلد بكاملها وباختلافها والمجتمع الإقليمي والدولي، المؤسسات العسكرية والأمنية في محافظة تعز إلا كمؤسسات مغتصبة من قبل مكون جماعة الإخوان المسلمين- حزب الإصلاح الساعية للاستحواذ على المحافظات اليمنية تسخيراً لصالح جماعتها الإسلامية الإقليمية لتستخدمها كأوراق لعب ضمن دورها في لعبة الصراعات الإقليمية.
حتى ماتسمى بالحكومة الشرعية اليمنية نفسها لاتتعامل مع هذه المؤسسات العسكرية والأمنية في تعز باعتبار أنها جزء منها، بل انها تعتبر نفسها بصراع وجودي معها في كل البلد، وهذا مايفسر ايقاف المخصصات المالية التي قد كان تم اعتمادها كمخصصات لهذه المؤسسات في تعز قبل استحواذ حزب الإصلاح عليها.
هذا الاتفاق الموقع منذ أيام، سلب كل ماتبقى من عمل ومهام وصلاحيات ومسئوليات السلطة المحلية المدنية (التوافق السياسي) الممثلة لما يسمى بالشرعية في المحافظة، وأخضعها لقيادة ماتسمى بالمؤسسات العسكرية (حزب الإصلاح المسلح).
بمعنى هذا الإتفاق ماهو إلا إستكمال للانقلاب العسكري لحزب الإصلاح، والاستحواذ التام على تعز ومواردها ودورها، واستكمالاً لعملية الإقصاء السياسي والمجتمعيالذي يقوم به حزب الإصلاح لكآفة القوى السياسية والمجتمعية في المحافظة.
وهذا ما كنت أتوقع وتوقعه الكثيرين من الناشطين وغالبية ابناء تعز غير الإصلاحيين على أن حزب الإصلاح سيفعله في تعز.




